الشيخ السبحاني

207

بحوث في الملل والنحل

2 - جريها بمفاهيمها المجازية ، ككون اليد كناية عن القدرة ، كما في قوله سبحانه : « بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » « 1 » ، فهذا هو قول المؤوّلة ، أو المعطلة باصطلاح ابن تيمية ، وليس هاهنا معنى ثالث ينطبق على ما يتبنّاه ابن تيمية ، وهو إجراؤها على اللّه بنفس مفاهيمها ، لكن من غير تكييف ، وذلك لما عرفت أنّ مفاهيمها متقوّمة بالتكييف والتمثيل ، فلو حذفنا الهيئة والكيفية من اليد ، فلا يبقي منها شيء ، كما أنّا لو حذفنا الحركة الحسية من النزول لا يبقى منه شيء ، إلّا إذا حملا على الكناية والتأويل ، وهو ما لا يقبله ابن تيمية وأتباعه . ولو صحّ حمل هذه المفاهيم عليه سبحانه بالتذرّع ب « بلا كيف » و « لا تمثيل » لصحّ توصيفه سبحانه بكل شيء فيه أدنى كمال ، ونقول : إنّه جسم لا كالأجسام ، وله قلب لا كهذه القلوب ، وله لسان ناطق لا كهذه الألسنة . وخلاصة القول : إنّ ابن تيمية يرى نفسه بين أمرين : أحدهما : القرآن بظواهره الحرفية حجّة لا يصحّ لأحد تأوليها أو حملها على الكناية والمجاز . ثانيهما : إنَّ القرآن صريح في أنّه ليس كمثله شيء ، وأنّ المشركين ما قدروا اللّه حق قدره ، إلى كثير من آيات التنزيه . فعند ذلك يريد أن يجمع بين الأمرين باللجوء إلى أنّ المقصود ما يناسب ساحته ، زاعماً بأنّه ينجيه عن القول بالجهة والتجسيم ، مع أنّه ليس

--> ( 1 ) . المائدة : 64 .